الفيض الكاشاني
184
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
فأطاعوه ؟ ! أم نهاهم عنه ، فعصوه ؟ ! أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ ! أو كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا ، وعليه أن يرضى ؟ ! أم أنزل اللَّه [ سبحانه ] ديناً تامّاً فقصّر الرّسول [ صلّى اللَّه عليه وسلّم ] عن تبليغه وأدآئه ؟ ! واللَّه سبحانه يقول : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 1 » ، وفيه تبيان لكلّ « 2 » شيء » « 3 » . تعالى اللَّه عمّا يقولون ! وتقدّس رسوله عمّا يحسبون ! « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » « 4 » . إبلاغ أنّهم لم يثبتوا في اختلافاتهم على ضوابط لا تتعدّى ثمّ ، إنّهم لم يثبتوا في اختلافاتهم على ضوابط لاتتعدّى ؛ بل ، سلكوا فيها سبلًا شتّى ، وطرقاً لا تحصى ، خربوا بها أكثر من في الأرض . « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى » « 5 » ولكن ليبلو بعضهم ببعض . كلّ يدعوا إلى ما رآه ، ويحمل النّاس على اتّباع هواه ؛ فتشاجروا في الدّين
--> ( 1 ) - الأنعام / 38 . ( 2 ) - م ، ق ، ع ، كلّ . ( 3 ) - نهج البلاغة / 10 ، الخطبة : 18 . ( 4 ) - المجادلة / 19 . ( 5 ) - الأنعام / 35 .